مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

19

تفسير مقتنيات الدرر

ليقرّبونا إلى اللَّه زلفى فحكم اللَّه ببطلان عقائدهم . * ( [ حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ ] ) * أي كشف الفزع عن قلوبهم ، واختلف في الضمير في قوله : « عَنْ قُلُوبِهِمْ » على قولين : الأوّل أنّ الضمير راجع إلى المشركين الَّذين تقدّم ذكرهم فيكون المعنى حتّى إذا أخرج عن قلوبهم الفزع وقت الفزع ليسمعوا كلام الملائكة * ( [ قالُوا ] ) * إذا قالت الملائكة لهم : * ( [ ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ ] ) * أي قال هؤلاء المشركون مجيبين للملائكة إنّ ما جاء به الرسل كان حقّا ويعترفون حينئذ بالحقّ . والقول الثاني أنّ الضمير راجع إلى الملائكة ثمّ اختلف في معناه على وجوه : أحدها أنّ الملائكة إذا صعدوا بأعمال العباد ولهم زجل وصوت عظيم فتحسب الملائكة أنّها الساعة فيخرّون سجّدا ويفزعون فإذا علموا أنّه ليس ذلك قالوا : « ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ » . وثانيها أنّ الفترة لمّا كانت بين عيسى ومحمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وبعث اللَّه محمّدا أنزل اللَّه سبحانه جبرئيل بالوحي فلمّا نزل ظنّت الملائكة أنّه نزل بشيء من أمر الساعة فصعقوا لذلك فجعل جبرئيل يمرّ بكلّ سماء ويكشف عنهم الفزع فرفعوا رؤوسهم وقالت الملائكة بعضهم لبعض : « ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ » يعني الوحي والقرآن . والقول الثالث أنّ اللَّه إذا أوحى إلى بعض الملائكة لحق الملائكة غشى عند سماع الوحي ويخرّون ويصعقون سجّدا للآية العظيمة فإذا فزّع عن قلوبهم سألت الملائكة ذلك الملك الَّذي أوحي إليه ما ذا قال ربّك ، ويسأل بعضهم بعضا فيعلمون أنّ الأمر في غيرهم ، عن ابن مسعود واختاره الجبّائيّ . * ( [ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ] ) * السيّد القادر العليّ في صفاته الكبير في قدرته . القميّ : قال الصادق عليه السّلام : لا يشفع أحد من أنبيائه ورسله يوم القيامة حتّى يأذن اللَّه في الشفاعة إلَّا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فإنّ اللَّه قد أذن له في الشفاعة قبل يوم القيامة والشفاعة له في أمّته ولنا الشفاعة في شيعتنا ولشيعتنا الشفاعة في أهاليهم ثمّ قال : إنّ المؤمن ليشفع في مثل ربيعة ومضر وإنّ المؤمن ليشفع حتّى لخادمه يقول :